التبريزي الأنصاري
594
اللمعة البيضاء
والمنذر أيضا المعلم الذي يعرف القوم بما يكون قد دهمهم من عدو أو غيره وهو المخوف ، وأنذرته به أي أعلمته به فنذر كعلم لفظا ومعنى ، والصلة بالباء تفيد هذا المعنى . قولها ( عليها السلام ) : ( مائلا عن مدرجة المشركين ) أي معرضا عنها ، يقال : مال عنه ميلا أي أعرض وانحرف ، وإذا استعمل ب ( إلى ) صار المعنى بالعكس أي أقبل إليه بالرضا القلبي . و ( المدرجة ) المذهب والمسلك وهي من قولهم : درج الصبي دروجا - من باب قعد - مشى قليلا في أول ما يمشي ، والمدرج - بفتح الميم والراء - الطريق مطلقا أو الطريق الذي فيه اعتراض وانعطاف والجمع المدارج ، والدرجة : المرقاة والجمع درج مثل قصبة وقصب . ودرج في المدارج أو الدرجات أي علا في الطبقات والمراتب وارتقى إليها بالتدريج ، وقوله تعالى : ( هم درجات عند الله ) ( 1 ) أي ذو طبقات عنده تعالى في الفضيلة و ( لهم درجات عند ربهم ) ( 2 ) أي بعضهم فوق بعض في القرب والزلفى . ودرجته إلى الأمر تدريجا فتدرج واستدرجته أخذته قليلا ، قال تعالى : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) ( 3 ) أي سنأخذهم قليلا ولا نباغتهم ، كما يرتقي الراقي الدرجة فيتدرج شيئا بعد شئ حتى يصل إلى العلو . وفي القاموس : استدرجه خدعه ، واستدراج الله للعبد انه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار ، فيأخذه قليلا قليلا ولا يباغته ( 4 ) ، أي لا يفاجئه من البغتة وهي الفجأة . وفي الحديث : إذا أراد الله بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكره
--> ( 1 ) آل عمران : 163 . ( 2 ) الأنفال : 4 . ( 3 ) الأعراف : 182 . ( 4 ) القاموس المحيط : 240 / درج .